العلامة الحلي

58

نهاية المرام في علم الكلام

الكمّ فبكثرة المتعقلات النظرية وقلّتها ، وأمّا بحسب الكيف فبسرعة الحصول وبطئه « 1 » ، فإنّ من الناس من يحصّل العلوم الكسبية لشوق بالنسبة إليها يبعثها على حركة فكريّة شاقّة في طلب تلك المعقولات ، وهو من أصحاب الفكرة . ومنهم من يظفر بها من غير حركة ، إمّا مع شوق ما إليها أو لا مع شوق ، وهو من أصحاب الحدس . وتتكثر مراتب الصنفين ، وصاحب المرتبة الأخيرة ذو نفس قدسية . والفرق بين الحدس والفكر ظاهر ؛ فإنّ الفكر هو حركة ما للنفس في المعاني مستعينة بالتخيل في أكثر الأمر ، يطلب بها الحدّ الأوسط أو ما يجري مجراه ممّا يصار به إلى العلم بالمجهول حالة الفقد استعراضا للمخزون في الباطن - من الصور الجزئية والمعاني الجزئية المخزونتين في الخيال والذاكرة - وما يجري مجراه من الصور العقلية ، فربما تأدت إلى المطلوب وربما انبتّت . « 2 » وإنّما استعان الفكر بالتخيل في أكثر الأمر ؛ لأنّه يقع في الأكثر في الجزئيات ، وإذا وقع في الكليات استعان بالتفكّر ، وهما متغايران بالاعتبار . فالفكر « 3 » حركة في المعاني للنفس - بالقوة التي آلتها مقدّم البطن الأوسط من الدّماغ المسمى بالدودة - أيّ حركة كانت إذا كانت تلك الحركة في المعقولات ؛ لأنّها في المحسوسات تسمى تخيلا ، سواء كانت الحركة من المطالب إلى المبادئ التي هي الحدود الوسطى وغيرها ، أو من المبادئ إلى المطالب ، فربما تأدت تلك الحركة من المطالب إلى المبادئ فتتم حينئذ بحركة أخرى من الحدود الوسطى التي هي المبادئ إلى المطالب ، وربما انبتّت .

--> ( 1 ) - فانّ من الناس من يصل فكره إلى المطلب في زمان قليل ومنهم من يصل إليه في زمان طويل . ( 2 ) - أي انقطعت عن المطلوب ولم تصل إليه . لسان العرب 1 : 308 ؛ الصحاح 1 : كلمة بتّ . ( 3 ) - قارن شرح الإشارات 1 : 10 - 11 .